أبي أحمد حسن العسكري
33
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
إلينا رجل بغدادىّ ، فجعل يسأل عن أشياء من الغريب ، فجاء الرّياشىّ ، فقال : نحن إلى حذفة « 1 » الأرانب وحرشة « 2 » الضّباب ، لسنا إلى أكلة الشّواريز « 3 » والكواميخ « 4 » . قال : وقعد إلينا رجل بغدادىّ من أصحاب الكسائىّ فقال : صحّف صاحبكم ، يعنى الأصمعىّ ، فقلنا : في أىّ شيء ؟ قال : في بيت عنترة : وآخر منهم أجررت رمحى * وفي البجلىّ معبلة وقيع « 5 » فقال البجلىّ ، وإنما هو البجلىّ ، من بنى بجلة ، من سليم ، ينسبون إلى أمّهم ، وبجيلة من اليمن . قال : فجاء الرّياشىّ فأخبرناه ، قال : ألا قلتم له إنما حرّك صاحبنا حرفا ساكنا ، وتصحيف صاحبكم أشدّ ، فإنه أزال المعنى ، فكان أشدّ من تحريك الساكن . ثم قال : أنشدنا الكسائىّ : كأنّ تحت ريطها القشيب * أعيس منها لا من الكثيب « 6 » [ 19 ا ] وإنما هو « أعيس منهالا من الكثيب » من انهال فهو منهال .
--> ( 1 ) - الحذفة جمع حاذف : وهو الذي يرمى الأرنب بعصاه فتصيب قوائمها فيصيدها . ( 2 ) - الحرشة جمع حارش : وهو الذي يصيد الضباب . ( 3 ) - الشواريز : جمع شيراز : وهو اللبن الرائب المستخرج ماؤه . وقال بعضهم : لبن يغلى حتى يثخن ثم ينشف ويميل طعمه إلى الحموضة . ( 4 ) - الكواميخ : جمع كامخ بفتح الميم : إدام يؤتدم به ، قيل هو خبز بخل ، وخصه بعضهم بالمخللات ، وقد نقل هذا الخبر عن الرياشي في الفهرست : إنما أخذنا اللغة من حرشة الضباب وأكلة اليرابيع ، وهؤلاء أخذوا اللغة من أهل السواد ، أكلة الكواميخ والشواريز ، وكذلك ذكر في النزهة مع بعض اختلاف في السياق . ( 5 ) - أجررت رمحى : طعنته به فكان يجره . المعبلة : النصل العريض الطويل . ( 6 ) - الريط : الملاءة ، أو الثوب الرقيق . والقشيب : الجديد ( وقد يطلق على القديم أيضا فهو من الأضداد ) .